«الصياد العملاق ج2» قصص خيالية للأطفال

مرحبا بك عزيزي القارئ في مدونة الكاتب «إسماعيل أليكس» وهي مدونة أدبية تنشر بأستمرار قصص فانتازيا جديدة وقصص خيال علمي وقصص أطفال، فأرجو أن تنال كتاباتي المتواضعة علي أعجابك كما أرجو أن تخبرني برأيك في التعليقات أسفل القصص الأدبية.



الصياد العملاق ج2

ورحلة إلي بلاد ما وراء النهر 

«قصص خيالية للأطفال» 




 في الصباح أكمل الأثنان طريقهما وسط الأدغال حتى وصلا إلى منطقة كثيفة الأشجار تسللت أشعة الشمس بينها بصعوبة لترسم طرقا غير متساوية 

وبينما هما يسيران قال أوريون للدب: 

" ما رأيك أن نطلق عليك أسم جيد؟ "

" أنا لدى أسم بالفعل, أسمى إيجور " هكذا قال الدب الصغير.

" إيجور" ثم أبتسم العملاق قائلا " أسم جميل " 

أكملا طريقهما وسط الأشجار الكثيفة وسمع أوريون صوت حفيف أشجار حوله فظن أن نسمات الهواء تحرك أوراق الشجر لكنه بعد قليل سمع شئ يقول بصوت حفيف الأشجار: 

" أنها تؤلمنى كثيرا "

نظر أوريون وإيجور حولهما وسأل الدب الأبيض بخفوت " ماهذا ؟ "

أجابه العملاق بصوت هادئ " لا أعلم "

" يجب أن نسرع قليلا " قالها العملاق بصوت خفيض .

لكنه سمع في تلك اللحظة صوت آخر يقول 

" يجب أن أقطعها, وستنبت غيرها بعد عدة أشهر فهذا أفضل من هذا الألم الكبير "

كان الصوت يأتى من فوق رؤوسهما مباشرة فنظر أوريون لأعلى ليجد أن الأشجار حولهما تتحدث مع بعضها ولم يروهما حتى هذه اللحظة، ثم لاحظ أوريون  أن الأشجار لها أقدام تتحرك بها وأن الشجرة التى بجواره قد أنغرس شئ  ما فى أحدى قدميها, شئ أبيض فى حجم عيدان الذره لكنه قصير للغاية فهتف أوريون عاليا حتى تسمعه الشجرة:

" مرحبا ... أستطيع أن أساعدك فى نزع هذا الشئ "

أنتبهت الأشجار لهما فى تلك اللحظة وقالت أحداها بدهشة:

" ماهذا؟ عملاق بصحبة دب؟ نحن أول مرة نرى هذا "

أبتسم أوريون كعادته وهو يقول: 

" أنه صديقى " ثم قال وهو ينظر للشجرة المتألمة:

" دعينى أرى قدمك "

رفعت الشجرة قدمها ونظر أوريون أليها ثم مد يده ونزع هذا الشئ العالق بها وقال لها:

" أنه ناب مكسور لأحدى فيلة الماموث "

قالت له الشجرة بعد أن وضعت قدمها على الأرض:

" أنها لم تعد تؤلمنى, أنت رائع أيها العملاق "

بعدها أمسك أوريون بفرع شجرة قوى كان ملقى على الأرض وبقطعة من حبال الأشجار الطرية ثم قام بربط  الناب فى فرع الشجرة ليصبح لديه رمح قوى يدافع به عن نفسه. 

وأكمل العملاق والدب طريقهما ومرت ثلاث ليالى بينما في صباح اليوم الرابع وصل الأثنان إلي نهر " ماكينزى " العظيم وهو نهر كبير يصل عرضه إلى خمسين مترا على الأقل وله عمق كبير وكان لابد أن يجد أوريون طريقة ليعبر بها مع أيجور إلى الضفة الأخرى من النهر. 

كان هناك الكثير من أشجار الزان والبلوط على ضفاف نهر ماكينزى ففكر أوريون فى تكسير فروع الأشجار ليصنع قارب صغير يعبر به هو والدب إيجور, وقال العملاق له: 

" سيكون عملنا شاقا يا صديقى " لكن الدب الأبيض هز رأسه متفهما.

كان وقتها الصيف يبدأ فى الرحيل والشتاء يستعد ليأتى بأمطاره على العالم وبدأ أوريون عمله بمساعدة صديقه إيجور ومر يوم وأثنان وثلاثة وشهرا كاملا وقد حل الشتاء بالكامل وقد صنع أوريون غطاء لهما بين شجرتان عملاقتان ليتواريا تحته من الأمطار. 

وكان أوريون يصطاد الأسماك من نهر ماكينزى ليطعم صديقه إيجور أضافة إلى بعض الأرانب البرية وكان كل يوم ينظر إلى الضفة الأخرى من النهر ويقول " يوم ما سأعبر إلى هناك " 

ومر الشتاء وجاء الربيع وتفتحت الأزهار ونبتت حشائش الأرض أكثر وأنتهى أوريون من صنع القارب الصغير وركب الأثنان فوق القارب وبدأ العملاق فى التجديف نحو الضفة الشرقية من نهر ماكينزى, وكلما رأى إيجور الأسماك تسبح أمامه فى النهر أراد أن يقفز نحوها فى المياه لكن أوريون يمنعه فى اللحظة الأخيرة. 

وبينما هما يعبران النهر قال العملاق لصديقه إيجور:

" هل تعلم يا إيجور لقد أخبرتنى أمى ذات مرة عن البشر الذين يسكنون فى منازل كبيرة ويطيرون فى الهواء بواسطة أشياء كبيرة وقد قال لى معلمى أيضا أنهم يعيشون بعيدا عنا وأنهم لن يتقبلوا وجودنا معهم بل وسيقاتلوننا  أذا رأونا بالقرب منهم " ثم تنهد وهو يتحدث بلغة من يتمنى شئ: 

" لكنى أريد أن أراهم, أن أرى عالمهم, كيف يعيشون؟ وماذا يأكلون؟ وهل هم مثل قومى لا يقبلون بعضهم؟ "

شعر الدب الأبيض الصغير بمعاناة صديقه العملاق خاصة عندما رأه يبكى بصمت فأقترب منه وربث بأحدى يديه على ظهر أوريون وهو يقول له مواسيا: 

" لا تقسوا على نفسك ياصديقى " نظر أوريون له وقال بغضب:

" ليس لهم الحق فى أن يفعلوا ذلك, ليس لهم الحق أن يحرموننى من والداى وأرضي "

أبتسم إيجور وهو يقول " يوما ما سيعلمون قيمتك "

أندهش أوريون قائلا " لقد قالت أمى هذا من قبل "

أسرع الدب يقول " أذا فلتعتبرنى والدتك من الأن "

وأنطلقت ضحكات الأثنان عاليا فى السماء بينما أكملا طريقهما فى نهر ماكينزى نحو الضفة الشرقية.

*****

كلما أقترب أوريون من الضفة الشرقية للنهر تذكر كلمات معلمه له عندما قال 

" ستجد فى بلاد ما وراء النهر شعب طيب يرحبون بالغرباء بينهم ويحبون بعضهم البعض " 

فزرع هذا الطمأنينة فى قلبه. وصل القارب إلى الضفة الشرقية لنهر ماكينزى ونزل منه أوريون وصديقه الدب الأبيض وصعدا منحدر صغير ليرى الأثنان الكثير من أشجار البرتقال والتفاح والتوت البرى مزروعة على ضفاف النهر وبينما هما يتوغلان أكثر رأى أوريون فوق أحدى فروع شجرة توت واحدة من عصافير الكولون الفضية تطعم صغارها وقد كان بينهم عصفورة من عصافير الكنارى يبدوا أنها قد فقدت والدتها وعشها فأوتها عصفورة الكولون مع صغارها وكانت تطعمها بكل حب ومودة. 

وبعد قليل من الوقت خرج أوريون وأيجور من منطقة الأشجار إلى مراعى الشعب الطيب, وأندهش أوريون كثيرا مما رأه أمامه فقد كان شعب بلاد ما وراء النهر عبارة عن ... أقزام البشر 

أقزام من سلالة البشر لا يتخطى طولهم المتر الواحد يعيشون فى منازل صغيرة على شكل نبات عش الغراب فالساق بها باب دائرى ونافذة واحدة دائرية أيضا بينما القبة العلوية تصنع ظلا حول المنزل فى الصيف وتحميه نوعا ما من الأمطار فى الشتاء. 

كانوا يزرعون الكثير من القمح أضافة إلى أشجار الفاكهة على ضفاف النهر وكانوا يعملون بجهد وسعادة كما رأى أوريون أيضا أنهم يأوون بعض المخلوقات الأخرى الغريبة عنهم فكانت تتواجد بعض الغوريلات والنمور وطيور الكولون الفضية وحيوانات الكانجرو وأثنان من القناطير وخمسة أو ستة من الفونات, والفونات مخلوقات نصفها العلوى يشبه البشر وأقدامها أقدام ماعز. 

قال أوريون غير مصدق ما يراه: 

" أنها أجمل أرض رأيتها فى حياتى يا إيجور "

أجاب الدب الأبيض وهو يومأ برأسه " نعم أنها كذلك " 

فى تلك اللحظة أنتبه أحد الأقزام أليه فصاح بخوف: 

" عملاق ... عملاق ... أركضوا ... أنجوا بحياتكم "

وساد الهرج والمرج بين الأقزام والمخلوقات الأخرى وركض الجميع هنا وهناك لكن أحد الأقزام وكان يبدوا عليه أنه أكبر عمرا منهم هتف قائلا:

" أنتظروا ربما يكون الملك ليليوس العظيم "

لكن عندما رأى القزم أوريون قال كمن خاب ظنه:

" لا أنه ليس هو "

لكنه أقترب منه وهتف عاليا لكى يسمعه أوريون :

" من أنت؟ وماذا تريد؟ " 

أجابه أوريون بهدوء :

" لا داعى للصياح أنا أسمعك, أنا أوريون وهذا صديقى إيجور وقد جئنا هنا لنعيش بجواركم بسلام فنحن ليس لنا مأوى "

نظر القزم أليه بتمعن ثم  نظر نحو الدب الصغير الذى كان فى تلك اللحظة يشعر بالجوع ثم قال القزم لأوريون :

" ما الذى تجيد فعله؟ " 

أبتسم أوريون قائلا " الصيد "

*****

ومرت أيام وليالى وبنى الأقزام كوخا  كبيرا للعملاق والدب الأبيض وبدأ أوريون يحب الأرض الجديدة شيئا فشيئا وبينما أهتم الأقزام بالزراعة أهتم أوريون بالصيد وأصبح لدى الأقزام  مزرعة للغزلان والأرانب كما كان يصطاد لهم أيضا الأسماك من نهر ماكينزى. 

وذات صباح كان أوريون يرعى الماشية فجاء قزمان لهما نفس الملامح وكانا مرحان يحبان الضحك وقال أحدهما: 

" مرحبا ياصديقى أنا - بيين - وهذا أخى - بون - أننا تؤمان "

أبتسم أوريون قائلا بود :

" مرحبا بيين, مرحبا بون, أنا أوريون وهذا صديقى إيجور "

وقدم التؤمان بعض الفاكهة إلى العملاق وصديقه الدب ثم أنصرفا ونشأت صداقة كبيرة بين الأقزام وأوريون خاصة " بون وبيين " اللذان كان يجلسان مع العملاق يوميا ويعملان معه في كثير من الأوقات كما كان الأثنان يداعبان الدب إيجور الذي أحبهما كثيرا.

كانت حياة أوريون مع الأقزام رائعة بالنسبة له فقد وجد الحب والمودة من الجميع حتي الحيوانات التي كانت تعيش معهم والمخلوقات الأخري من الفونات والقناطير.  

وفي ذات يوم كان أوريون يجلس بمفرده يشاهد قرص الشمس الأحمر وهو يغيب فى فترة ما بعد الظهيرة وفوجئ بالقزم العجوز الذى أستقبله عندما حضر بصحبة الدب الأبيض إلى أرضهم يجلس بجواره فأبتسم أوريون كعادته بينما قال القزم العجوز :

" هذه أول مرة نستضيف فيها عملاق فى أرضنا لكنك طيب القلب يا أوريون " ثم صافحه القزم وهو يقول:

" أنا - أولدتوك - سيد أرض الأقزام وأنا من أحضرتهم إلى هنا ومكنك مناداتي ... توك "

" مرحبا سيد - توك - أننى ممتن كثيرا لقبولك بأيوائى أنا وصديقى الدب"

" نحن نأوى من لا مأوى له " هكذا قال القزم. 

تساءل أوريون بشغف:

" أنتم من سلالة البشر أليس كذلك؟ كيف هى حياتهم؟ "

تنهد السيد توك وأبتسم قليلا وهو يقول: 

" أنهم لا يختلفون كثيرا عن قومك يا أوريون، بعضهم يحب الآخر وبعضهم قساة وبعضهم مجانين يحبون السيطرة على العالم "

" هل يعيشون مع بعضهم بسلام؟ " تساءل العملاق

أجابه القزم بهدوء " ليس جميعهم هكذا "

عاد أوريون ينظر لقرص الشمس الذى أختفى نصفه على الأقل ثم عاد يقول " أنتم من سلالة البشر لماذا لا تعيشون معهم؟ "

أبتسم السيد توك وهو يقول:

" لقد كنا نعيش معهم بالفعل فى النصف الآخر من هذا العالم لكنهم لم يتقبلوا هيئتنا بهذا الشكل وكان بعضهم يسخر منا رغم مساعدتنا لهم في أشياء كثيرة فقررت الرحيل إلى مكان هادئ أنعم فيه بالسلام وحضر الكثيريين معى كما ترى بعد أن عانوا الكثير أيضا "

وتساءل السيد توك بعد قليل:

" وأنت يا أوريون لماذا تركت أرضك؟ "

قص عليه العملاق حكايته وأستمع أليه القزم العجوز حتى أنتهى من قصته فقال له القزم:

" مرحبا بك فى موطنك الجديد يا صديقى "

*****

ومرت عدة سنوات وكبر أوريون أكثر وأصبح أكثر ذكاء وأكثر قوة, وكبر الدب إيجور وأصبح فى حجم  فيل ماموث ضخم حتى أنه أستطاع حمل أوريون والسير به.

وأحب العملاق الأقزام كثيرا وأحبوه هم أيضا, تعلم منهم الكثير وتعلموا منه أكثر, علمهم القتال وصنع الرماح والسهام والأقواس وتعلم  منهم الزراعة والصبر وصنع الخبز وأعمال أخرى.

وفى ذات يوم رأى أوريون مجموعة من النسور تهبط  فى أرض الأقزام فقال مبتسما " ناقلى الأخبار " 

ورأى السيد توك يتحدث أليهم ثم رأى ملامح الحزن على وجه فأقترب أوريون وسأل القزم:

" ماذا حدث؟ " أجابه القزم العجوز:

" للأسف ياصديقى أنها أخبار سيئة, لقد أحتلت الغيلان أرض العمالقة وقتلت الملك ليليوس "

هتف أوريون بذعر " ماذا؟ كيف حدث هذا؟ "

ثم قال بخوف وغضب كبير:

" أمى وأبى هناك, لن أتركهم يموتون، سوف أقتل الغيلان الشريرة وأخلص العالم من شرهم للأبد "

وأنطلق العملاق نحو الكوخ وأحضر رمحه وجعبة السهام خاصته وقوسه الكبير ثم خرج من الكوخ  ليرى الدب الأبيض يقف أمامه وسأله بهدوء: " إلى أين ياصديقى؟ " أجابه أوريون " سوف أذهب لأنقذ والداى "

" أذا سأذهب معك " قالها الدب فنظر العملاق أليه وقال:

" لكن طريقى طويل يا إيجور "

أبتسم الدب وهو يقول " لقد سرته معك من قبل ياصديقى " 

وفى تلك اللحظة قال صوت آخر" ونحن أيضا سنذهب معك يا أوريون "

نظر أوريون ليرى السيد توك وشعب الأقزام يقفون ممسكين رماح وأقواس وسهام قوية صنعت من الأشجار.

قال أوريون لهم:

 " أنها حربى أنها وليست حربكم كما إن بها خطورة عليكم " 

قال السيد توك بحزم: 

" لقد عشت بيننا وصرت واحدا منا يا أوريون ولن نتخلى عنك الأن "

نظر أوريون بغضب إلى الضفة الأخرى من النهر وقال:

" أذا فلتأتوا معى لنقتل تلك الغيلان الشريرة "

وهناك فى أرض العمالقة كانت الغيلان تسير فى كل مكان وهى تمتطى ذئاب سوداء كبيرة فى حجم الأحصنة وقد أحتلت أرض العمالقة بعد معركة شرسة وقتلت الملك ليليوس وأسرت زوجته وقتلت الكثير من شعب العمالقة وحبست بعضهم بينما سخرت بعضهم للعمل تحت أمرتها بالقوة والضرب وكان من بينهم أصدقاء أوريون القدامى الذين كانوا يسخرون منه وقد لاقوا الكثير من الضرب والأهانة من الغيلان ولم يستطيعوا فعل شئ لأنقاذ أرضهم وحياتهم وعائلتهم. 

وفى بعض الأماكن داخل الجبلين تم حبس الكثير من العمالقة العجائز ومن بينهم والدة أوريون ووالده الذى قال لزوجته: 

" من الخير أن ولدنا قد غادر منذ زمن بعيد " 

هزت الأم رأسها بأسى بحزن على ولدها وقالت:

" لقد أكتسب حياة جديدة "

لكنها كانت حزينة كل الحزن على فقدان ولدها الوحيد وكانت تتمني أن تراه مرة أخري.

*****

فى أيام قليلة صنع الأقزام بمساعدة أوريون والدب العديد من القوارب وعبروا بها إلى الضفة الأخرى من نهر ماكينزى العظيم، وساروا جميعا وسط الأدغال نحو الغرب، نحو أرض العمالقة عند الجبلين, ومر أوريون بكل المخلوقات التي ساعدهم فى طريق ذهابه  نحو الشرق حيث أرض الأقزام, وأنضم مع جيشه الكثير من المخلوقات التى ساعدها من قبل أو التى قد تأذت من الغيلان خاصة عندما كان يعلم أى مخلوق أنهم ذاهبين لقتال الغيلان الشريرة. 

وأنضمت الأشجار الناطقة لجيشه وأيضا عشيرة الغوريلات وفيلة الماموث والأسود والنمور وحتي القناطير التى قضى ليلة فى قريتها, وأصبح أوريون يقود جيش كبير مهول خشى منه كل مخلوق فى الأدغال. ورغم أن النسور قد رأتهم ألا أن السيد توك قد أتفق معها علي ألا تنقل أخبارهم إلي أرض العمالقة حتي لا تعلم الغيلان شيئا. 

وبعد عدة ليالى وصل العملاق بجيشه بالقرب من أرض العمالقة وقد حل الليل عليهم في ذلك اليوم فتسلل أوريون إلى خلف أحدى التلال القريبة من الجبلين ونظر خلسة إالي أرض العمالقة فرأى الغيلان ينتشرون فى كل مكان وهم يمتطون الذئاب السوداء المتوحشة فعاد إلى جيشه وقال لهم:

" لن نهجم عليهم الأن, أنهم منتشرون فى كل مكان وهم حذرون جدا في الليل, سنبيت هنا الليلة ونضع خطتنا ومع أول ضوء غسق للشمس سنهجم عليهم ونقتل الغيلان الشريرة "

وظل أوريون طوال الليل يشرح خطته للجميع وألتفت حوله الجيش الكبير يستمعون له ولخطته التى بدأ جزء منها فى الحال. 

ومع أول شعاع لضوء الشمس وبينما كان حراس الغيلان يتثائبون بكسل أطلق أوريون سهم قوى من خلف التل الكبير وقتل أحدى الغيلان الذى سقط  صريعا، ونظر الباقون بدهشة إلى زميلهم الميت ثم نظروا نحو التل ليروا عملاق قوى يركض نحوهم ومعه دب أبيض كبير وجيش من الأسود والنمور والغوريلات والقناطير ذات أقدام الأحصنة. 

وصرخ أحد الغيلان عاليا " عمالقة " 

وعلى أثر صرخته أستيقظ  ملك الغيلان من نومه وأنطلقت جميع الغيلان نحو جيش أوريون وألتحم الجيشان بقوة, أوريون بجيش الحيوانات يواجهون جيش الغيلان ومعهم الذئاب السوداء. 

وتقاتل الجيشان بقوة وشراسة وأطلق أوريون جام غضبه علي الغيلان فأخذ يضرب فيهم بقوة وغضب، بينما خرج ملك الغيلان من كوخه ونظر فرأي أوريون وجيش الحيوانات فصرخ غاضبا: 

" أيتها الجرذان الصغيرة كيف تجرأون على مهاجمة أرضى؟ سوف أقتلكم جميعا "

لكن فجأة رأى ظلال أمامه تتحرك علي الأرض فنظر خلفه ليرى أشجار كبيرة تنظر له بغضب وقالت أحداها: 

" بل أنت الذى ستموت أيها الجرذ البغيض "

وأمسكت به أحدى الأشجار بفروعها وقذفت به بعيدا ليسقط فى بحيرة خلف الجبلين مليئة بتماسيح كبيرة لا ترحم.

ودب الخوف فى قلوب جيش الغيلان عند رؤيتهم للأشجار الضخمة التى أنضمت فجأة للمعركة. وفجأة خرج من خلف الجبلين جيش آخر من الأقزام بصحبة العمالقة العجائز الذين كانوا محبوسين داخل الجبلين وأنطلقوا جميعا يقاتلون الغيلان والذئاب السوداء التى شعرت بالخوف فتركت أسيادها وركضت بعيدا خوفا علي حياتها. 

بينما قتل جيش أوريون الكثير من الغيلان الشريرة حتى لم يتبقى منهم ألا القليل الذين لم يجدوا مفرا من الهروب فألقوا أسلحتهم وهربوا بعيدا. وضجت صيحات الفرح فى سماء هذه المنطقة من الأدغال ورأي أوريون والداه أخيرا فركض نحوهما وأحتضنهما بحب وأشتياق بينما هتفت والدته:

" أوريون ... ولدي "

كانت خطة العملاق أوريون ذكية جدا فجعل الأشجار الناطقة تتحرك ليلا وهي تحمل الأقزام بين فروعها مختبئين تحت أوراقها العريضة دون أن تراها الغيلان وتختلط بالأشجار الواقفة في أرض الغيلان ثم تتسلل إلي خلف الجبلين وهناك ينزل الأقزام منها بهدوء ليبحثوا عن مكان سجن العمالقة ويخلصونهم بينما يهجم أوريون مع جيش الحيوانات ليخدعوا الغيلان حتي ينجح الأقزام بقيادة السيد توك في تحرير المسجونين.

وقفت زوجة الملك ليليوس تنظر لأوريون وهو يحتضن والداه بأشتياق وحب كبيران ووقف خلفها شعب العمالقة وأصدقاء أوريون من العمالقة وجيش الأقزام والحيوانات. 

نظر أوريون إلى زوجة الملك وقال لها بغضب:

" لن أترك والداى وأرضى مرة أخرى, ولن تستطيعون الحكم على أو على أى مخلوق آخر, لقد قلتى ذات يوم أنه من العار أن يعيش بيننا قزم وها أنا أقول لكى أن هذا القزم قد أنقذ حياتكم جميعا "

قالت زوجة الملكة بحنان:

" لقد كنا جميعا مخطئين فى حقك يا أوريون, أنت بطل كبير "

لكن أوريون قال لها بنفس صوته الغاضب:

" أنتي مخطئة أيها الملكة، أنت لا تستطيعين الحكم على أى مخلوق لمجرد شكله أو لونه فربما يكون أفضل منكم جميعا "

أقتربت منه زوجة الملك وقالت بهدوء :

" معك حق يا أوريون لقد أنقذت حياتنا وعلمتنا درسا لن ننساه أبدا لذلك أنت تستحق أن تكون ملك علينا, ملك العمالقة "


«أووك: حرب السماء - قصص فانتازيا جديدة» 


وتفاجأ أوريون والجميع عندما وضعت الملكة التاج الملكى فوق رأس أوريون والمصنوع من الأحجار الملونة وزهور النباتات بمختلف ألوانها, ثم ألتفت نحو الجميع وصاحت عاليا: 

" فليحيا الملك أوريون "

وردد الجميع ورائها بصوت قوي أهتزت له الأدغال:

" فليحيا الملك أوريون "

ونشرت النسور هذه الأخبار في العالم كله حتي وصل صداها إلي البشر في الجانب الآخر، وبعد عدة أيام رأي الدب " إيجور " دب آخر كبير عجوز يدخل أرض العمالقة فهتف بفرح كبير " أبي " وركض إيجور نحوه وأحتضنه والده وقال بحنان كبير " صغيري إيجور لقد بحثت عنك في كل مكان في الأدغال، لقد أشتقت أليك يا صغيري العزيز " قال الدب إيجور " وأنا أيضا يا أبي أشتقت أليك كثيرا " 

وهكذا عاش الملك أوريون كملك لشعب العمالقة وأعتذر له أصدقاءه وجميع من سخروا منه بينما تهاتفت عليه نساء العمالقة لكنه تزوج من أختارتها له والدته، وأنجب أوريون سبعة عمالقة ضخام طيبون حكموا هذه الأرض من بعده. 

كما عاش معهم الأقزام والقناطير والحيوانات فى سلام وأمان حتى يومنا هذا وأصبحت قصة أوريون تروى لصغار العمالقة على مدار سنوات طويلة. 

تمت بحمد الله 

*****

اذا أعجبتك القصة أخبرني برأيك في التعليقات في الأسفل 

كما ارجو ان تشرفني بمتابعة صفحتي علي الفيسبوك 

«قصص خيالية- إسماعيل أليكس» 







قصص فانتازيا
قصص خيالية
كتاب قصص فانتازيا
سلسلة قصص فانتازيا
قصص فانتازيا وخيال
قصص فانتازيا واتباد
قصص فانتازيا للاطفال
قصص فانتازيا قصيرة
قصص فانتازيا pdf
قصص فانتازيا بالدارجة
قصص فانتازيا خوارق واتباد
روايات فانتازيا وغموض
روايات فانتازيا وخيال
روايات فانتازيا وغموض واتباد
فانتازيا تاريخية
فانتازيا قصص
روايات فانتازيا مصرية
روايات فانتازيا مترجمة
روايات فانتازيا مترجمةpdf 
روايات فانتازيا مكتبة نور 
فانتازيا قصة لا تنتهي
روايات فانتازيا كتوباتي
قصص فانتازيا
روايات فانتازيا قصيرة
#روايات فانتازيا عربية
روايات فانتازيا عصير الكتب
روايات فانتازيا  عالمية
روايات فانتازيا عربيةpdf
روايات فانتازيا عربية واتباد
روايات فانتازيا عالميةpdf
قصص رومانسيه فانتازيا
روايات فانتازيا رومانسية مترجمة
روايات فانتازيا رومانسيةpdf
روايات فانتازيا رومانسية
طروايات فانتازيا رومانسية عربية
روايات فانتازيا واتباد
روايات فانتازيا عربية
روايه فانتازيا قصص
روايات فانتازيا خوارق واتباد
روايات خيال فانتازيا
روايات خيال فانتازيا واتباد
روايات خيالية فانتازيا واتباد
روايات خيالية فانتازيا عربية
روايات فانتازيا حب
روايات فانتازيا تاريخية
روايات تجسد فانتازيا واتباد
روايات فانتازيا بالعربية
قصص الفانتازيا
روايات فانتازيا
قصص انمي فانتازيا
فانتازي5
فانتازيا رواية
قصص خيالية عن الحيوانات
قصص خيالية عن الوحوش
قصص خيالية عن السفر عبر الزمن
قصص خيالية
قصص خيالية طويلة
قصة خيالية عن السفر عبر الزمن
فانتازيا قصص
روايات فانتازيا عربية
فانتازيا رواية
كتب فانتازيا
عالم فانتازيا
قصص أطفال
تحميل قصص أطفالpdf
كتاب قصص أطفال 
قصص أطفال قبل النوم
قصص اطفال قصيرة
قصص أطفال 7 سنواتpdf 
قصص أطفال مفيدة
قصص اطفال مكتوبة
قصص اطفال قصيرةpdf
قصص اطفال وحكايات
قصص اطفال جديدة وجميلة
قصص أطفال قصيرة قبل النوم روعة ومسلية جداً
قصص أطفال هادفة ومسلية
قصص وحكايات أطفال
قصص اطفال هادفة
قصص اطفال هادفة قبل النوم
قصص اطفال هادفة مكتوبة
قصص اطفال هادفة pdf
قصص اطفال هادفة ومفيدة
قصص اطفال هادفة قبل النوم مكتوبة
قصص اطفال هادفة طويلة
قصص أطفال هادفة
قصص أطفال لها هدف
قصص اطفال نهايتها سعيدة
قصص اطفال نص
قصص السفر عبر الزمن
قصص خيالية السفر عبر الزمن
قصص عربية السفر عبر الزمن الجزء الاول
قصة خيالية عن السفر عبر الزمن واتباد
قصة خيالية عن السفر عبر الزمن للاطفال
قصة خيالية عن السفر عبر الزمن قصيرة
قصص قصيرة عن السفر عبر الزمن
روايات السفر عبر الزمن
قصص افلام السفر عبر الزمن

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

«أورا - صراع الممالك» روايات فانتازيا عربية

«في قلبي سمكة» قصص خيالية للأطفال

مغامرات سنج - مواجهة التورتوجا«قصص خيالية جديدة»