«الصياد العملاق» قصص خيالية للأطفال

مرحبا بك عزيزي القارئ في مدونة الكاتب «إسماعيل أليكس» وهي مدونة أدبية تنشر بأستمرار قصص فانتازيا جديدة   وقصص خيال علمي وقصص خيالية للأطفال، فأرجو أن تنال كتاباتي المتواضعة علي أعجابك كما أرجو أن تخبرني برأيك في التعليقات أسفل القصص الأدبية.


 الصياد العملاق

وسر الرحلة إلى بلاد ما وراء النهر

«قصص فانتازيا للأطفال» 




تسللت أشعة الشمس بين أوراق الشجر ورسمت طرقا غير متساوية على الأرض العشبية الخضراء، وطارت الفراشات الصغيرة تستنشق رحيق الزهور بألوانها المختلفة.

كان المناخ ربيعيا جميلا يبث الأمل والتفاؤل في نفوس جميع المخلوقات الكائنة في هذا العالم الكبير، وهناك بين الجبلين اللذين وقفا شامخان كحراس أقوياء عاش شعب العمالقة لعقود طويلة من الزمان وظلت سلالتهم تحتل هذه البقعة من الأدغال تحت قيادة ملك عظيم يدعى "سيلينوس "

العمالقة قوم ضخام الجسد يتعدى طولهم خمسة أمتار صلع الرؤوس له أعين مخيفة في منتصف وجوههم وثلاثة أصابع فقط في أقدامهم، يتغذون على النباتات وحيوانات الأدغال كالغزلان والأرانب البرية ويرتدون من جلودها ليحموا بها أجسادهم من أشعة الشمس وأمطار الشتاء.

وفي أرض العمالقة عاش عملاق صغير يدعى "أوريون" كان طيب القلب وذكي الفكر يتعلم سريعا ويحب مساعدة الأخريين، لكن كان الجميع يسخر منه حتى أصدقاؤه فقد كان قصير القامة لا يتعدى طوله ثلاثة أمتار فكانوا يطلقون عليه "القزم" وكان والداه يشعران بالحزن عليه لكنه كان دائما يبتسم في وجههما ليطمئنهما عليه.

كان أوريون يحب معلمه "أجوار" فهو دائما كان المدافع الأول له من مضايقات أصدقائه أو صغار العمالقة وكان يتعلم منه سريعا وقد أحب المعلم أجور ذلك.

وفي ذات صباح كان أوريون يساعد والدته على حمل بعض الغزلان التي أصطادها والده من الغابة ثم فوجئ العلاق الصغير بحجر كبير يصطدم برأسه فنظر ليجد بعض صغار العمالقة يضحكون بسخرية فصاحت والدته بغضب

"أذهبوا من هنا، اتركوه وشأنه"

وركض العمالقة الصغار بعيدا بينما مسح أوريون خيط الدماء الذي سال على وجه، واقتربت والدته منه سريعا لتطمئن عليه لكنه طمأنها بابتسامته الطيبة. قالت الأم له:

"يوم ما سيعلمون قيمتك"

أبتسم مرة أخرى وهو يقول بهدوء "أعلم ذلك"

ومرت السنوات وأصبح أوريون يافعا لكن قصير القامة بالنسبة للعمالقة الآخرين وتزوج جميع أصدقائه عدى هو فلم يجد من تقبل به لقصر قامته.

وذادت المضايقات له ولم يستطع والداه فعل شيء له خاصة عندما قالت زوجة الملك سيلينوس ذات مرة

"أنه أصبح عار على العمالقة أن يعيش بينهم قزم"

فأشار عليه معلمه - أجورا- أن يترك أرض العمالقة وأن يذهب إلى بلاد ما وراء النهر حيث يعيش هناك شعب طيب يرحبون بالغرباء بينهم.

وغادر أوريون أرض العمالقة وهو حزين لما لاقاه من شعبه وحزن والديه كثيرا عليه لكنه في أستسلم للواقع الأليم وبدأ رحلته نحو بلاد ما وراء النهر.

*****

كان الوقت ما زال ربيعا والشمس ترسل أشعتها الذهبية كل يوم بانتظام وكان من المفترض أن ينطلق- أوريون- نحو الشرق حيث المراعي الخضراء الشاسعة ويسير بها مسيرة ليلتين ثم يدخل بعدها الغابات السوداء أو غابات الأشباح كما يطلق عليها، وبعد أن يغادرها يسير وسط الأدغال مرور بقرية القناطير ثم يشق طريقه إلى جبل النار حيث تعيش التنانين الحمراء هناك، وبعد أن يغادره سيسير وسط الأدغال مرة أخرى حتى يصل إلى نهر ما كيندي العظيم وبعد أن يعبره سيصل وقتها إلى بلاد ما وراء النهر.

وسار أوريون وحيدا حزينا لأنه لن يرى والدية مرة أخرى، ورغم أن العمالقة قوم متحضرون بعض الشيء عن كثير من مخلوقات هذا العالم حيث إنهم مثلا لا يأكلون اللحم النيئ فلا بد من شيه أولا كما أنهم يزرعون الفاكهة ويحبون الاغتسال كثيرا تحت شلال المياه المتساقط من فوق أحد الجبلين ألا إن ما فعلوه به كان قاسيا جدا بالنسبة له.

سار أوريون في اتجاه الشرق عبر مساحة واسعة من المراعي الخضراء الجميلة وكانت نسمات الهواء في فترة ما بعد الظهيرة تثلج صدره وتهدئ كثيرا من حزنه خاصة وهو يرى قرص الشمس الأحمر يغيب في الأفق فكان مشهد خلاب أبدعه الخالق.

وصعد أوريون فوق تل صغير مغطى بالحشائش الخضراء وقرر المبيت فوقه فى أول ليلة بعيدا عن موطنه، كان القمر جميلا فى السماء ولونه الفضي يسر الناظرين أليه، وكانت هناك كويكبات صغيرة متلألئة في السماء أحداها كانت كويكبة- الصياد العملاق- فتذكر والدته فى تلك اللحظة فهى من أطلقت عليه أسم "أوريون" وهو يعنى الصياد العملاق وهو أحدى الكويكبات التي تظهر فى السماء، وعندما تذكر والديه عاد الحزن لقلبه وتذكر كمْ كان قاسى وداعهما وهو يغادر أرض العمالقة، لقد أرادا أن يأتيا معه لكنه رفض حتى لا يرهقهما معه فى رحلته الطويلة.

مرت مجموعة من النسور أمامه فى السماء فقال:

"ناقلوا الأخبار"

وبالفعل كانت النسور كما أخبرته والدته تنقل أخبار العالم أثناء سفرها من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب والعكس.

وهبطت بالقرب منة مجموعة من طيور "الكولون" الفضية الجميلة فهي طيور تشبه عصافير الكناري لكنها بأربعة اجنحة ترفرف بهم أينما ذهبت كما أن صوتها أكثر جمالا من الكروان لذلك وبعد أن تناولت بعض الطعام من الأرض العشبية بدأت طيور الكولون في الغناء، ورغم أنها كانت سعيدة وهى تغنى ألا أن العملاق الصغير شعر بالحزن من كلمات تلك الأغنية فكانت تقول:


رحلة عظيمة إلى الشرق البعيد

رحلة طويلة من غير موعد

عبر نسمات الليل الباردة نطير

نشدوا بالكلمات وترقص الطيور

نشتاق للعش فنطير مسرعين

وتقابلنا التلال فنتخطاها فرحين

حيث الموطن والعش الجميل

حيث الأمان والورد والنخيل

رحلة عظيمة إلى الشرق البعيد

رحلة طويلة من غير موعد


وما أن انتهت طيور الكولون من الغناء حتى طارت بعيدا محلقة فى سماء الليل وظلت الذكريات تلاحق أوريون فتذكر قصص والدته له عن شجاعة أبيه فى الصيد وعن معركة العمالقة مع الغيلان المتوحشة فقد كانت معركة كبيرة وشرسة وقد وصلت أخبارها إلى العالم كله, إن الغيلان قوم همجيون قساة ولهم أجساد قوية ويمتطون ذئاب سوداء كبيرة فى حجم الأحصنة ولا يحبون أى مخلوق فى هذا العالم ويعيشون فى منطقة ما فى الأدغال فى الجزء الجنوبي الغربى.  

وقد هجموا قديما على أرض العمالقة ليحتلوها وتكون ملاذ لهم لكن العمالقة قوم أقوياء أيضا فتصدوا لهم وهزموهم وطردوهم إلى الأدغال مرة أخرى. وأخيرا أستسلم العملاق إلى النوم لينهى بذلك بحر ذكرياته فى تلك الليلة.

فى اليوم التالى أكمل أوريون رحلته نحو الشرق ومرت عليه الليلة الثانية وسط المراعى الخضراء الجميلة بينما فى صباح اليوم الثالث وصل العملاق إلى الغابات السوداء ورغم أنه كان صباح يوم جديد ألا أن أشعة الشمس بدأت تختفى رويدا رويدا داخل الغابات السوداء فشعر أوريون أن الظلام قد حل سريعا داخل تلك الغابات وبينما هو يسير كانت عينه الوحيدة تنظر يمينا ويسارا من الحين إلى الآخر وكان كل شئ حوله يكتسيه اللون الأسود من نباتات وأشجار وزهور وقد أخبرته والدته ذات مرة عندما كان العمالقة يقومون برحلاتهم خارج أرضهم أن هناك غابات كل شئ فيها لونه أسود.

سار أوريون فى طريق غير ممهد فى الغابات السوداء وفجأة شعر بشئ يتحرك حوله على يمينه فنظر نحو اليمين لكنه لم يجد شئ وفى نفس اللحظة شعر بشئ يتحرك على يساره فنظر نحو اليسار لكنه لم يرى شئ أيضا. 

وذاد القلق والخوف خاصة عندما بدأ يسمع عبارات مثل: 

" أنه عملاق " 

" لا أنه دب "

" هذا ليس دب أنه فيل الماموث فلنأخذ ناباه ونعلقهما علي الشجرة "

" أقول لكم أنه عملاق "

عند تلك اللحظة لم يتمالك أوريون نفسه وركض سريعا وقد كانت خطواته كبيرة لكنه كان يرى ظلال تتحرك سريعا حوله, ظلال سوداء كبيرة تتبعه فى كل مكان على الطريق وبين الأشجار وخلف التلال عندما حاول الأختباء منها لكنه حتى هذه اللحظة لم يرى ملامحها جيدا. 

وركض أوريون سريعا من الخوف لكن فجأة ألتفت حبال الأشجار الطرية حول قدميه وجذبتها بقوة فسقط على وجه وسقطت جعبة طعامه على الأرض  ثم بدأت الحبال تجذبه لأعلى حتى أصبح معلق فى الهواء من قدميه. 

وأمامه ظهرت الظلال السوداء وتشكلت حتى عرفها العملاق على الفور من قصص والدته له, أنهم جن الغابات السوداء, هم من يسكنون هذه البقعة من الأدغال وهم قوم مسالمون لكنهم سريعى الغضب. 

وقف أفراد الجان ينظرون لأوريون العملاق وقال أحدهم 

" لقد أخبرتكم ... أنه عملاق "

وقال آخر " أنه شئ مدهش حقا, هل عاد العمالقة يقومون برحلات خارج أرضهم؟ "

كان هذا السؤال ليس موجه لأوريون بالتحديد لكنه أجاب على أى حال: 

" لا ... أنا فقط من أقوم برحلة "

سأله أحد الجان بأهتمام " ولماذا ترحل وحدك؟ "

قص عليهم أوريون ما حدث معه من قومه فتأثر الجان كثيرا وأشار أحدهم بيده نحو الحبال فأنحلت من قدم أوريون وسقط العملاق على الأرض ثم قام سريعا ينظر لهم. 

قال ملك الجان 

" إن قومك مخطئين أذا ظنوا أن مظهرك عار عليهم, ربما تكون أنت أفضل منهم " ثم سأله ملك الجان بأهتمام " إلى أين أنت ذاهب؟ "

" إلى بلاد ما وراء النهر " أجابه أوريون بذلك. 

قال ملك الجان له مبتسما: 

" إن أمامك طريق طويل لكنه ربما يكون مثمر بالنسبة لك، سوف نصطحبك إلى نهاية الغابات السوداء, أنها ليست أمنة فهناك بعض الذئاب السوداء التى جائت تصطاد هنا "

وسار أوريون مع الجان الذين أصطحبوه إلى نهاية الغابات السوداء وشكرهم العملاق كثيرا وأنطلق في رحلته عبر الأدغال مرة أخرى ورأى اللون الأخضر يظهر أمامه ثانية فى الأشجار وحشائش الأرض ورأى الزهور بألوانها المختلفة والطيور فوق فروع الأشجار تبنى عششا وتغنى فى سعادة مما جعله يشعر بأرتياح كبير. 

كانت أشعة الشمس ما زالت تلقى بظلالها على الطريق حيث أن قرص الشمس الأحمر يستعد لمغادرة السماء حتى يسدل الليل ستاره ورأى أوريون أمامه حديقة صغيرة بها أشجار بندق تعمل بها مجموعة من السناجب بسرعة وخفة, وعندما رأوه ركضوا جميعا وصاح أحدهم 

" عملاق ... عملاق ... سيدهسنا بقدمه ... أركضوا ... أنجوا بأنفسكم "

وحدث هرج ومرج وركضت السناجب فى كل مكان لتختبئ من قدم العملاق بينما أبتسم أوريون ومر بجوار الحديقة دون أن يمسها لكنه أكتفى بقطف قطعة من البندق من أحدى الأشجار. 

وفى المساء كان الهواء باردا بعض الشئ فأضطر أوريون أن يضع جلد ثور على جسده كان قد أصطاده والده منذ عام ثم نام العملاق بجوار أحد التلال الكبيرة بعد جولته فى الغابات السوداء. 

وفى اليوم التالى كان الهواء باردا بعض الشئ فى النهار وسار أوريون حاملا جعبة طعامه وقد بدأ الطريق يرتفع أمامه  كتل كبير  وعند  نقطة ما بدأ الطريق ينخفض مرة أخرى حيث كان منحدر يغطيه العشب الأخضر نزولا إلى وادى كبير به قرية  ذات أسوار عالية من الصخر ولها بوابة صنعت من خشب الأشجار فدل ذلك على مدى تحضر أهلها.

وأقترب أوريون من القرية وعند بوابتها رأى كلمات منحوتة على الصخر بجانب البوابة فقرأها العملاق وكانت كالتالى :


مرحبا بك فى قرية القناطير

أذا كنت صديقا أكرمناك

وأذا كنت عدو أهلكناك

نحن نرحب بعابرى الطريق

شرط أن يقضوا فى قريتنا ليلة واحدة فقط


كانت الكلمات بعضها محبب عند أوريون وبعضها قاسى لكنه دخل على أى حال فهذا طريقه الوحيد نحو الشرق، وعبر البوابة ليجد قرية صغيرة تنتشر فيها المراعى وأشجار الفاكهة ورأى منازل تشبه أصطبلات الخيل فى عالمنا. 

فجأة ركضت نحوه مخلوقات غريبة رأها لأول مرة, كانت عبارة عن أجساد نصفها العلوى يشبه البشر ونصفها السفلى أقدام حصان كبيرة ولها قرنان فى رأسها. 

أحاطت القناطير من كل جانب وصاح أحدهم :

" أنه عملاق "

كانوا يصوبون نحوه رماح قوية فقال أوريون لهم :

" أنا لست عدو " 

سأل أحدهم  " ولماذا جئت إلى قريتنا؟ "

" أنا ذاهب إلى الشرق " هكذا أجاب أوريون .

ثم سأله قنطور آخر " كم عدد العمالقة الذين معك؟ "

قال أوريون بهدوء حتى لا يغضبهم بصوته العميق  " أنا فقط "

" يجب أن يراه الملك " قال ذلك قنطور آخر. 

وسار أوريون وسط  حراس القناطير ومروا بين المنازل وكان الجميع ينظر له بدهشة كبيرة فهم لم يروا عمالقة فى قريتهم منذ وقت طويل وأبتسم أوريون وهو يرى صغار القناطير تركض وتلعب هنا وهناك فكان مشهدهم جميل له. 

وتم أستدعاء الملك الذى أندهش كثيرا لرؤية أوريون وقال " ظننت أنهم يقصدون الدب الأبيض لكنى كنت مخطئا ... أنك عملاق حقيقى " 

ثم سأله ملك القناطير :

" لماذا جئت إلى هنا وإلى أين أنت ذاهب؟ "

قص عليه أوريون حكايته وبدى التأثر واضحا أيضا على وجوه الجميع حتى أنتهى من قصته فقال ملك القناطير :

" إن قومك قساه يا أوريون, لقد أوينا هنا الكثير من مخلوقات العالم وأحسنا ضيافتهم ولم نهمل أحدهم قط "

أتمنى أن توفق فى رحلتك ولتكن ضيفنا تلك الليلة 

شكره أوريون كثيرا وجلس تحت أحدى أشجار البلوط الضخمة وقد أحضروا له الكثير من الفاكهة وعسل النحل الذى تذوقه لأول مرة وتلذذ كثيرا بطعمه. 

وفى المساء أقيم حفل خاص لأوريون ورقصت الأناث من القناطير وكان هناك الكثير من الطعام  والغناء ثم جلس أوريون بجوار ملك القناطير وأبتسم له وهو يقول " أشكرك كثيرا أيها الملك العظيم لكن أود أن أعرف منك ما حكاية الدب الأبيض؟ "

تنهد ملك القناطير وبدأ يقص على العملاق حكاية الدب الأبيض:

" منذ عدة أعوام ظهرت مجموعة من الدببة البيضاء في الأدغال, دببة ضخمه أكبر من فيلة الماموث وأقوى من الديناصورات وعاشت فى أمان لوقت طويل حتى حدثت حرب بينها وبين الغيلان الذين أرادوا صيدها ومات الكثير من الدببة البيضاء حتى لم يتبقى غير دب واحد وزوجتة لكن من عدة ليالى تناقلت النسور أخبار سيئة فقد أختفت زوجة الدب وصغيره وهو الأن غاضب جدا وهو يبحث عنهما فى الأدغال ويدمر كل شى فى طريقه "

" وأين هو الأن ؟ " تساءل أوريون فأجابه ملك القناطير :

" لقد أخبرتنا النسور أنهم رأوه فى الطريق نحو الشرق "

كانت هذه الأجابة قد بثت القلق فى نفس أوريون لكنه سيكمل طريقه على أى حال، وقضى العملاق ليلته فى قرية القناطير وفى الصباح أنطلق ليكمل رحلته نحو الشرق ونحو بلاد ما وراء النهر. 

ومرت خمسة ليالى سار أوريون وسط الأدغال وقابل الكثير من المخلوقات ساكنى هذا العالم فرحب بعضها به وخاف منه الآخر لكنه قد ساعد الكثير فى طريقه منها مثلا عندما سقط أحد صغار فيلة الماموث فى حفرة كبيرة فنزل هو وأخذ يدفعه حتى أخرجه منها, وفى مكان آخر أنقذ نمر من الغرق فى بحيرة صغيرة أسفل شلال مياه. 

وأكمل العملاق طريقه يصطاد الأرانب البرية تارة والغزلان تارة أخرى وأحيانا يجد أشجار توت برى فيأخذ منها الكثير ليكفيه لمسافة كبيرة فى رحلته. 

وفى ذات مساء وصل إلى مكان تكثر به أشجار الكاستانيا الكبيرة وأسفلها تنبت أشجار عش الغراب فجلس أوريون أسفل أحدى الأشجار وقد كان مساء جميل به نسمات هادئة وكان لنباتات عش الغراب مشهدا رائعا لكن فجأة سمع أوريون صوت حيوان يستغيث أو يتألم من شئ ما  فقام  باحثا عن مصدر الصوت فرأى تل كبير كان مختفى وسط ظلمة الليل وكثافة الأشجار فأقترب ببطئ ونظر من فوق التل ليرى حجرا كبيرا لعشيرة الثعالب الماكرة ورأى دب أبيض صغير مقيد إلى صخرة صغيرة بينما تنتشر الثعالب فى كل مكان، وعلم أوريون أنه صغير الدب الأبيض الذى يبحث عن صغيره وزوجته, وقد سمع أوريون حديث قصير بين الثعالب فقال أحدهم للآخر: 

" سيكون لحم الدب شهيا لكننا سوف ننتظر قليلا حتى يسمن "

قال له الثعلب الآخر :

" لا أطيق الأنتظار كثيرا لأتذوق لحمه الثمين كم أننا سنكافأ من عشيرة الغيلان بعد أن ساعدناهم فى خطف الدبة الأم "

 " نعم سيحصل ملك الغيلان على وجبة دسمة الليلة "

وضحك الثعلبان بينما توارى العملاق خلف التل فقد رأى أنه من الحماقة أن يهجم عليهم الأن وينقذ هذا الدب الصغير لأنهم كثيرون وسيستطيعون هزيمته بسهولة فأخذ يفكر فى طريقة يستطيع بها أنقاذ الصغير, وأخيرا صاح أوريون من خلف التل مقلدا صوت الذئاب مما أقلق عشيرة الثعالب فتحركوا جميعا باحثين عن مصدر الصوت، وعندما خرجوا تسلل العملاق بهدوء ومد يده وأمسك الدب الصغير الذى كان خائفا لما رأى العملاق لكن أوريون طمأنه بصوت خافت: 

" لا تخاف أيها الصغير سوف أنقذك منهم ... هيا تعال معى الأن "

وحل العملاق وثاقه وخرج الدب الصغير معه وتوارى الأثنان خلف التل الكبير ثم نزلا منه إلى الأشجار الكثيفة وبعدها غادرا المكان بسرعة، وقال أوريون للدب:

 " يجب أن نسير بسرعة فالثعالب ستبحث عنك فى كل مكان هنا "

وظل الأثنان يسيران طوال الليل حتى أبتعدا مسافة كبيرة عن جحر الثعالب فأستراحا بجوار بحيرة صغيرة حتى الصباح. 

وفى اليوم التالى ظهر جبل النار من بعيد فسار أوريون نحوه لكنه ترك الدب الصغير عند البحيرة وودعه هناك. وعندما كان جبل النار قريب منه شعر أوريون بحركة ما حوله، هناك شئ ما يتحرك خلف الأشجار، شئ ما يتبعه فظن أوريون أنها الثعالب فصاح عاليا :

" حسنا فلتظهروا الأن, أرونى قوتكم "

لكن الذى ظهر من وسط الأشجار هو الدب الأبيض الصغير فتعجب العملاق قائلا :

" أنت؟ ماذا تفعل هنا؟ "

أجابه الدب الصغير " وماذا سأفعل وحدى؟ "

أبتسم أوريون وقال له " لكن طريقى طويل؟ "

أجاب الدب الأبيض " سأسيره معك "

وهكذا أصبح للعملاق رفيقا فى رحلته. 

ظهرت بوابة جبل النار أمام الصديقان فتقدم أوريون وتبعه الدب الأبيض وعبرا بوابة الجبل الصخرية وبالداخل كان أمامهم طريق صخرى متعرج غير مستقيم تحيطه على كلا الجانبين حمم بركانية يتصاعد منه دخان أسود, وفى الأعلى على جدران الجبل برزت كتل صخرية كبيرة فى كل جانب كانت تنام فوقها تنانين حمراء فى حالة سبات عميق واضعة رأسها فوق أحدى جناحيها ومع كل شهيق وزفير يخرج من أنفها دخان أبيض فبدت كقطارات البخار التى كانت تعمل بالفحم قديما. 

وفوق التنانين فى أعلى قمة الجبل كانت هناك فوهة تخرج منها أبخرة الحمم البركانية وأبخرة التنانين معا.

وهمس أوريون إلى الدب الأبيض " دعنا نسير بهدوء ولتحترس جيدا ياصديقى "

أومأ الدب برأسه وسار الأثنان بهدوء فوق الطريق المتعرج داخل جبل النار, كانت المسافة تزيد عن المائتي متر تقريبا حتى بوابة الخروج  فى الجهة الأخرى فسار بحذر شديد حتى بلغا منتصف الطريق لكن فجأة قفز أمامهما تنين كبير وزفر هواء حار فى وجهيهما قائلا:

" إلى أين أيها الأصدقاء؟ "

ملئ الخوف قلب الدب الصغير بينما أجاب أوريون :

" نحن ذاهبان إلى الشرق "

" الشرق, حسنا وماذا ستطعمنا لكى نتركك تعبر؟ "

أجابه أوريون بهدوء " لدى لحم الغزلان وثلاثة من الأرانب البرية "

ضحك التنين وقال له:

" وهل ترى أن هذه الكمية الصغيرة ستطعمنا جميعا؟ "

نظر أوريون لأعلى ليجد أن جميع التنانين قد أستيقظت وتنظر نحوهم  وسأله التنين بخبث: 

" وماذا عن الدب الصغير؟ " 

هتف أوريون بسرعة " لا أنه ملكى "

" يجب أن نحصل عليه " هكذا قال التنين وهو ينظر إلى الدب الأبيض .


«أووك: حرب السماء  -  قصص فانتازيا جديدة» 




وفى تلك اللحظة غضب أوريون وهو يقول 

" قلت لك أنه ملكى ولن تمسه أبدا "

ظهر الغضب علي وجه التنين وقال وهو ينقض فجأة على أوريون :

" أذا سنحصل عليكما أنتم الأثنان "

وأنقض أوريون على التنين هو الآخر وتقاتلا بقوة بينما تراجع الدب الصغير للخلف من شدة خوفه. 

كان قتال شرسا بين الأثنان لكن أوريون قد بلغ الغضب ذروته معه فقاتل بغضب كبير ثم في النهاية أمسك التنين ورفع عاليا ثم قذف به داخل الحمم البركانية، وصرخ التنين وهو يستغيث من الألم حتى غطته النيران بالكامل. 

وهتف أوريون وهو ينظر إلى التنانين فى الأعلى:

" من يريد أن يقاتلنى؟ "

لكن لم يتحرك أى تنين من مكانه وعادوا جميعا إلى نومهم مرة أخرى، وأكمل الصديقان طريقهما حتى خرجا من جبل النار متجهين نحو نهر ماكينزى العظيم ونحو الشرق. 

وفى طريقه مع الدب الأبيض رأى العملاق أوريون أفعى كبيرة وسط الغابة تزحف فوق أحدى فروع الأشجار نزولا فى أتجاه قرد صغير يمسك بأحدى ثمار الموز ويتناولها فى تلذذ, وأقتربت الأفعى العملاقة من القرد لكى تلتهمه لكن العملاق الطيب أنقض عليها فجأة وأمسك برأسها بقوة وظل يضغط عليها بينما ركض القرد بعيدا وظل الدب الأبيض يراقب ما يحدث وأستطاع أوريون أن يقضى على الأفعى الشريرة وينقذ القرد الصغير. 

وبعد وقت قليل ظهرت عشيرة الغوريلات ونظرت إلى العملاق والأفعى الميتة ثم شكر زعيم الغوريلات أوريون قائلا :

" أنا ممتن لك كثيرا لأنقاذك صغيرى وأود أن تكون ضيفنا الليلة "

أبتسم أوريون وقال له :

" هذا لطف كبير منك أيها الزعيم العظيم "

وذهبوا جميعا إلى أرض الغوريلات وهناك قضى الصديقان ليلتهما بعد أن تناولا العشاء مع الغوريلات. 

*****

يمكنك قراءة تكملة القصة من هنا: 




تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

«أورا - صراع الممالك» روايات فانتازيا عربية

«في قلبي سمكة» قصص خيالية للأطفال

مغامرات سنج - مواجهة التورتوجا«قصص خيالية جديدة»