«أونا فوليا» قصص خيالية للأطفال

مرحبا بك عزيزي القارئ في مدونة الكاتب «إسماعيل أليكس» وهي مدونة أدبية تنشر بأستمرار قصص فانتازيا جديدة   وقصص خيال علمي وقصص خيالية للأطفال، فأرجو أن تنال كتاباتي المتواضعة علي أعجابك كما أرجو أن تخبرني برأيك في التعليقات أسفل القصص الأدبية.


«أونا فوليا» 

قصص خياليةللأطفال 



تنتشر الأشجار هنا وهناك، وبعضها يجمل الطرقات والميادين. وهناك، داخل واحدة من الأشجار العتيقة الكبيرة التي مر عليها الزمن وفي إحدى الحدائق العامة زحفت دودة خضراء صغيرة خرجت للتو إلي الحياة من شرنقتها لتشق طريقها بنفسها فزحفت فوق أحد أغصان الشجرة والذي عفا عليه الزمن فخف وزنه وضعف مع مرور السنوات.

كانت حركتها بطيئة وعيناها تبحث عن ورقة شجر لتتناول أول وجباتها في الحياة، وسرعان ما وضعت أمامها ورقة شجر خضراء صغيرة ناضجة اقتطفت لتوها، وظلت الدودة تقضم من ورقة الشجر ورفعت عينيها للأعلى قليلا تشكر صاحب تلك الوجبة بامتنان.

ابتسمت «أونا» المخلوقة الصغيرة ذات اللون الأخضر كليا والذي لم يتعد حجمها حجم عقلة الأصبع وسارت بسعادة بين الأغصان والأوراق ثم تسلقت حبلا من حبال الأشجار الطرية وصعدت لقريتها الصغيرة التي تقطن فوق أحد أغصان الشجر الكبيرة، قرية مليئة بمخلوقات (كوست كبالاسا) الخضراء الصغيرة التي تعيش داخل الأشجار في عالمنا لكنها لها عالم منفصل تمام، عالم مر عليه قرون من حياة البشر وربما كانوا متواجدين في عصور الديناصورات والحفريات المنقرضة، لا أحد يعلم بالتحديد عن نشأة مخلوقات (كوست كبالاسا).

رأتها إحدى صديقاتها فاقتربت منها تقول «أونا، أين كنت؟»

ربتت «أونا» علي حقيبتها الصغيرة وأردفت مبتسمة «كما تعلمين، أنني دائما ابحث»

وبالفعل هي دائما تبحث وتخوض التجارب فلديها معمل صغير فوق أحد الأغصان الذي تنام فوقه في عش صغير صنعته بنفسها، معمل تخوض فيه تجاربها فكان هدفها صنع سلاح حماية لقريتها من الحشرات الطائرة والزواحف الكبيرة التي تتغذين عليهم من وقت لآخر. لكن قومها من كوست كبالاسا كانوا دائما ما يسخرون منها ولا يعطون تجاربها أي اهتمام وكان زعيم الكوست كبالاسا دائما ما يخبرها أن تكف عما  تفعله وأنه مضيعة للوقت.

«قصص خيالية للأطفال» 

لكن «أونا» لم تتخلي عن هدفها فهي ترى الهجمات المفاجئة من الحشرات مثل العناكب الكبيرة والزواحف من الثعابين والتي ينتج عنها ضحايا كثير من أبناء قريتها. وظلت تبحث وتأتي بأوراق الشجر من هنا وهناك وتخلطه ببضع قطرات من ماء الندي الذي ينزل وقت الصباح لكن دون جدوى.

وفي أحد الأيام رأت «أونا» من نافذة عشها الصغير مجموعة من البشر يحفرون في الحديقة لوضع شجرة صبار كبيرة وقاموا بتثبيتها ثم رحلوا عن المكان، ولم تكن هي تعلم شيئا عن نبات الصبار فشعرت بحماس شديد بداخلها وقررت استكشافها فأخذت حقيبتها الصغيرة ونزلت من عشها الصغير متجهة نحو شجرة الصبار، وسارت وسط حشائش الأرض التي كانت بالفعل أكبر طولا منها. ورغم خوفها ألا إن «أونا» قررت تخوض المغامرة لاستكشاف تلك الشجرة التي لم ترها من قبل وسارت وسط حشائش الأرض تشق طريقها بصعوبة وأثناء سيرها رأت الحشائش تهتز أمامها فشعرت بالخوف وتجمد مكانها وعيناها متعلقة بذلك الكائن وسط الحشائش الخضراء ثم ظهرت أمامها فجأة نملة صغيرة تبحث عن طعام لها فابتسمت «أونا» واقتربت أكثر منها بحذر فرأتها النملة وظلت تلاعب شعيرات رأسها فأخرجت «أونا» من حقيبتها التي صنعتها من الأشجار قطعة من ورق الشجر وقربتها من فمها فالتقمت النملة الورقة وظلت تأكل بها وقد اطمأنت لتلك المخلوقة الصغيرة.

وبعد ذلك حدث شيء عجيب، حيث اقتربت النملة منها وداعبتها برأسها ثم انحنت قليلا مثل الجمل فتعجبت «أونا» وتساءلت باستغراب «تريدين أن أركب فوق ظهرك؟»

بالطبع لم تجب النملة وإنما ظلت على وضعها حتى امتطت «أونا» ظهرها وقالت وهي تشير نحو شجرة الصبار «أريد الذهاب إلى هناك»

وغيرت النملة اتجاهها وسارت نحو شجرة الصبار. كانت النملة تسير ببطء وهذا كان سيضيع وقتها وربما يجني عليها الليل وتتوه وسط الحشائش وستكون فريسة سهلة لمخلوقات الليل. وفي الطريق قابلت «أونا» ضفدعا كان في وضع استجمام في بركة صغيرة من الماء وعندما رأي «أونا» فوق ظهر النملة قال بتعجب «ما هذا؟ أنه يوم غريب حقا»

ألقت «أونا» عليه التحية متسائلة «صباح الخير أستاذ ضفدع، هل يمكن أن تساعدني في الوصول إلى شجرة الصبار؟»

«ولماذا تريدين الذهاب إليها يا عقلة الأصبع؟»

ابتسمت لقوله مجيبة بلطف كبير «إنني أدرس النباتات لكي أجد طريقة لحماية قومي من الخطر الذي نواجهه في الأشجار».

فكر الضفدع «هدف نبيل حقا، حسنا تسرني مساعدتك يا عقلة الأصبع».

وبالفعل نزلت «أونا» من فوق ظهر النملة وركبت فوق ظهر الضفدع فقال لها محذرا «تشبثي جيدا».

قصص خيالية للأطفال 

وبدأ الضفدع في القفز وشعرت «أونا» بالهواء يلفح وجهها مع كل قفزة حتى وصلت لشجرة الصبار فنزلت من فوق ظهر الضفدع وشكرته، وحينها قال لها «سوف تجديني دائما في مساعدتك».

اقتربت «أونا» من شجرة الصبار ورأت الأشواك الكثيرة التي تغطيها وظلت تنظر لها من كل جانب ولفت علي يدها قطعة من حبال الأشجار الطرية لتحميها من الأشواك ثم أخرجت من حقيبتها قطعة من الحجر حادة كالسكين ومدت يدها بحذر شديدا لتقطع جزء كبير من شجرة الصبار واشتمت الرائحة الذكية جدا للصبار من الداخل بفعل المياه التي نزلت من الشجرة مكان القطع.

وفكرت «أونا» قليلا متسائلة «يمكن لهذه الرائحة أن تبعد الحشرات عنا»

وأثناء دراستها لشجرة الصبار سمعت صوتا خلفها، صوت كائن يقترب منها فالتفتت لترى عقرب أسود يقترب منها ففزعت وتراجعت للخلف فهجم العقرب عليها لكنها ركضت سريعا وسط الحشائش وركض العقرب خلفها واختبأت «أونا» داخل حشائش الأرض خلف شجرة الصبار وظل العقرب يبحث عنها حتى رأي جزء من رأسها الصغير فركض نحوها بسرعة، وظلت «أونا» واقفة تنظر لتلك المخالب المخيفة وفي اللحظة الأخيرة قفزت يمينا بعيدا عن مخالب العقرب المفترس ليرتطم هو بشجرة الصبار بقوة.

وأصدر العقرب صوت ألم كبير فلقد امتلأ جسده بالأشواك وركض بعيدا مبتعدا وهو يصرخ من الألم ويحاول جاهدا أن ينظف نفسه من أشواك شجرة الصبار. قامت «أونا» تتنفس الصعداء فلولا أن أنجاها الله من هذا الخطر الكبير لكانت لقمة سائغة في فم هذا العقرب.

سارت «أونا» في طريقها عائدة نحو الشجرة الكبيرة وفي عودتها قابلت أستاذ ضفدع وقصت عليه ما حدث فقال لها «لقد نجوت بأعجوبة»

وقرر أن يساعدها فركبت علي ظهره وظل يقفز بها نحو الشجرة الكبيرة التي تحوي مخلوقات الكوست كبالاسا بداخلها، ونزلت «أونا» وشكرته قائلة «شكرا أستاذ ضفدع»

قال لها وهو يقفز مبتعدا «أنت تستحقين ذلك يا عقلة الأصبع، ولا تنسي عند عودتك مرة أخرى أن تأتي لأستاذ ضفدع».

تسلقت «أونا» الحبال الطرية حتى وصلت لقبيلتها وقصت عليهم ما حدث وطلبت منهم إرسال فريق كبير وقوي منهم لجلب المزيد من قطع الصبار لعمل طوق حول القرية لحمايتها من الزواحف والحشرات المفترسة لكنهم ضحكوا علي قولها ولم يستمعوا لها فحزنت كثيرا وذهبت للكوخ الصغير الذي تنام فيه وجلست وحيدة تبكي من سخرية القبيلة لها. ولم يمر وقت طويل حتى سمعت أصوات صراخ الجميع بالخارج من مخلوقات الكوست كبالاسا فنظرت عبر نافذة الكوخ الصغير لترى عنكبوتا كبيرا يهجم علي القرية ويفترس كل مخلوق يقابله ففكرت سريعا ثم أخرجت من حقيبتها قطعة الصبار التي أحضرتها ودهنت جسدها كله من ماء الصبار ذي الرائحة النفاذة وبكل غضب نزلت متجهة نحو العنكبوت الذي اشتم رائحة الصبار فتراجع قليلا للخلف لكنها ضربته بقطعة الصبار فصرخ العنكبوت من ألم الأشواك التي تعلقت بأقدامه لكنها لم تعطه الفرصة فضربت مرة أخرى بقوة وغضب حتى ابتعد العنكبوت هاربا بعيدا عن مكان القرية.

وهنا ألتف الجميع حولها وهتفوا لها بفرح كبير واعتذر زعيم القبيلة قائلا «نحن نعتذر لك جميعا يا أونا فلقد أسأنا أليك ولن نستمع لك من قبل»


«أووك: حرب السماء-قصص فانتازيا جديدة» 


وبالفعل نزل فريق كبير وقوي بقيادة «أونا» واتجهوا نحو شجرة الصبار احضر الكثير من قطع الصبار وتم صنع طوق حول القرية مغطيا بالأشواك بعد دهانه بماء الصبار ذي الرائحة النفاذة، وعاشت القرية في أمان بفضل مجهود البطلة الصغيرة.

تمت- بحمد الله-

« ملحوظة: أونا فوليا تعني ورقة شجر باللغة الإيطالية». 

* * * * *

الكاتب / إسماعيل أليكس 

لقراءة كل جديد برجاء متابعة صفحتي علي الفيسبوك من هنا: 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

«أورا - صراع الممالك» روايات فانتازيا عربية

«في قلبي سمكة» قصص خيالية للأطفال

مغامرات سنج - مواجهة التورتوجا«قصص خيالية جديدة»